أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
98
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
والامتراء والمماراة ، المحاججة فيما فيه مرية . قيل : وأصل ذلك من : مريت الناقة : مسحت ضرعها للحلب . قوله : أَ فَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى « 1 » أي أفتجادلونه مجادلة الشاكين المتحيّرين لا الكائنين على بصيرة فيما تخاصمون فيه . وقرىء فتمرونه « 2 » ، وفسّرت بالجحود ، أي أفتجحدونه ؟ والمراد : المجادلة ، قال الشاعر « 3 » : [ من الطويل ] وإياك إياك المراء فإنه * إلى الشرّ دعّاء وللشرّ جالب ويشهد لقراءة « تمرونه » قول الآخر : [ من البسيط ] وقد مريت أخا ما كان يمريكا وفي الحديث : « لا تماروا في القرآن فإنّ مراء فيه كفر » « 4 » ، قال أبو عبيد : ليس معنى الحديث عندنا على الاختلاف في التأويل ، ولكنه على الاختلاف في اللفظ ، وذلك أن يقرأ الرجل بشيء فيقول له آخر : ليس ذلك كذا ، وقد أنزلا جميعا ، يشهد / لذلك قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنزل القرآن على سبعة أحرف » « 5 » . فالمماراة : أن يستخرج الرجل من مخاصمه كلاما ومعاني من خصومة وغيرها ، من مريت الشاة والناقة كما تقدّم - أي استخرجت لبنها بمسح ضرعها . يقال : ماريت الرجل وماررته « 6 » . ومنه قول الأسود « 7 » : « ما فعل الذي كانت امرأته تشارّه وتمارّه ؟ » . وفي الحديث : « إمر الدّم بما شئت » « 8 » أي استخرجه ، من مري
--> ( 1 ) 12 / النجم : 53 . ( 2 ) قرأها حمزة والكسائي ومن وافقهما ( الإتحاف : 248 ) . ( 3 ) من شواهد المغني : 679 ، شرح المفصل : 2 / 25 ، الكتاب : 1 / 279 . والبيت للفضل بن عبد الرحمن القرشي يقوله لابنه القاسم . ( 4 ) النهاية : 4 / 322 . ( 5 ) صحيح البخاري ، خصومات ، 4 . ( 6 ) أي خالفته وتلوّيت عليه . ( 7 ) وكذا في اللسان . وفي النهاية : « أبي الأسود » ( 4 / 317 ) في مادة مرر . ( 8 ) النهاية : 4 / 322 .